مختارات

“ساعة المدفع”! قصة قصيرة

د.هشام محفوظ 

 

لحظة انطلاق مدفع الإفطار انطلقت في حناياه كلمات تعانقها كلمات الحبيب : “اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت” ..

لا أستطيع الاستئذان من ضيوفي على مائدة الإفطار في بيتي بحجة تدوين خاطر أدبي قبل أن يتلاشى من جمجمتي..

و أنا أتحرك كنت كمن يجلس على كرسي متحرك لإصابته إصابة بالغة..

بذلت كنوع من المدارة قدرا عظيماً من اللباقة واللياقة في انتقاء الكلمات مع الحاضرين ، لكن الذي لم أستطع السيطرة عليه هي يدي التي كانت تتناول اللحم والكفتة من أمام ضيوفي تاركاً ما أمامي وما أمام زوجتي دون أن تمتد إليه يدي..

مع امتداد يدي في التو واللحظة مع أيادي الآخرين في الأطباق..كنت لا أفيق إلا على صوت اصطدام ملعقتي بملعقة هذا أو ذاك ، أو على مناداة زوجتي لي باسمي.بنبرة حادة لم أتعودها منها فنحن سنة أولى زواج .

كنت أحاول الإمساك بالكلمات والعبارات في ذهني خشية أن تفر فرار الغزال الشارد في الغابة من أسد تتمزق أمعاؤه من الجوع!!

-أنت حتى الآن لم تضع شيئاً في فمك ، حتى العصير كما هو ؟!!

-لا شرب عصيري أنا!

هكذا قالها والد زوجتي بنبرة لم أسترح لها ..

-بصراحة أنا أتضور رغبة في أن أخلو قليلاً مع نفسي..

-سلامتك يا زوج بنتي ألف سلامة..

-الله يسلمك يا ماما .. اسمحوا لي..

قالت سوسو:

-السبب يا جماعة السيجارة والقهوة..

-أستاذنكم دقيقة واحدة وراجع..

دخل إلى المطبخ بالمحمول غير مدرك ما الذي يحدث له..ما إن بدأ يفتح المسجل في محموله ليلتقط من فمه ما قد علق في جمجمته من صراخ العبارات حتى فاجأه صوتها:

-تصرفك عجيب جدا أمام ماما وبابا واخواتي في أول عزومة لهم عندنا في رمضان ؟!!

فيه مكالمة مهمة الظاهر؟!!

-صدقيني أنا نفسي عاجز عن تفسير الحالة!

-تاخد أكلهم ترميه للقطة مرة ..وتكوم لي نصيبهم في اللحمة و الكفتة مرة أخرى؟!!

-يانهار اسود !! آسف يا حبيبتي..

-عموما أنا قلت لهم السبب السيجارة والقهوة..

-المدهش أنكم عائلة خالية من المدخنين وشاربي القهوة..لن يصدقوا.. ربنا يستر!

-المشكلة باختصار…

لم أكمل عبارتي ، قاطعتنا نداءاتهم :

-كفاية يا جماعة ، كلها نص ساعة و….

-حالا خلاص..

أخذت المحمول من يدي، وقالت اشرب سيجارتك بسرعة.. وأعرف منك الحكاية بالتفصيل بعد العزومة ..شكلك متضايق من…

أقسمت لها بالله العلي العظيم أنني …

قاطعتني:

-بعدين ياروحي..أرجوك بعدين..

عادت مسرعة إلى المائدة ، جلست جوار أمها ..حماتي ، في حوار هامس :

-الله يكون في عونك يابنتي ….هو اللهم احفظنا؟! تصرفاته كانت تصرفات عاقل !!

-الموضوع فيه سر يا ماما..

-اعرفي.. و عرفيني..من الأول.. لازم أعرف يا بنتي..ربنا يستر!

كان المحمول في يدها دون أن تدري يسجل هذا الحوار الهامس ..

سمعت الحوار كله من المحمول ، ثم استأذنتها في تدوينه لإرساله إلى المجلة لينشر تحت عنوان :

“ساعة المدفع” !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى