Arabic Dutch English French German Japanese Portuguese
FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedinRSS Feed
< أسعار العملات : دولار أمريكى ** بيع:17.79 شراء 17.69 جنية إسترلينى ** بيع :24.185. شراء:23.885 يورو : بيع 21.291 شراء : 21.036ريال سعودى : بيع :4.743 شراء : 4.716 درهم إماراتى : بيع:4,843 شراء :4.843 دينار كويتى : بيع :58,991شراء :58.644

الثلاثاء, 23 حزيران/يونيو 2020 17:04

رصيـف رقـم - ( ٦ )

كتبه 

 

بقلمي وريشتي- سيد طاهر

 

كانت منشغلة في تصفح كتاب وضعته فوق حقيبتها على رجليها قريباً من مدى بصرها الضعيف ..وكنت أنتظر صديقاً قادماً من بلدتنا.. وانشغلت بمتابعة وجوه المسافرين  والقادمين .. انتبهت على سقوط نظارة جارتي أمام قدميها ..بسبب عصبيتها في تقليب صفحات الكتاب وكأنها تهرب من صفحة الي أُخرى ..أو تطارد شيئاً ما بين طيات الكتاب ..

نظرت الي دون أن تنطق  ..نظرة رجاء واستعطاف كي تستدرج إنتباهي نحو نظارتها المتمردة، الهاربة من سوءالإستعمال ..تحركت في مجلسي  ومددت يدي لأعيدها إليها .. تناولتها مني ووضعتها على عينيها قبل أن تشكرني ببسمة رقيقة وإمائة شكر برأسها ..إسترقت النظر الى عنوان كتابها الذي كان (فن الجرافيكي ) وهو أحدث الفنون التشكيلية والذي ظهر في مصر بوضوح خلال ثورة ٢٥ يناير٢٠١١ م

حاولت أن أستدرجها في الحديث وذلك بعد معرفتي من خلال عنوان الكتاب ..أنها تنضوي تحت عائلة الفنانين التشكيلين ..

سألتها بعد أن كسرت حاجز التردد بيننا بمد يد المساعدة لها !! رغم حيرتي في مدى حاجتها لمساعدتي لها ولكني ظننت أن القدر قد رتب هذا كي نلتقي ..سألتها : هل أنت فنانه تشكيلية ؟ 

كانت منشغلة بكتابها  فن الجرافيكي  ..لم تجب عن سؤالي ولكنها نظرت الي من خلال مابين إطار نظارتها وجبهتها المرمرية   .. بعد لحظة صمت ظننت خلالها أنني أغضبتها بسؤالي !؟ أو قطعت عليها حبل الفكر والاندماج في كتاب كانت تتعامل معه منذ لحظات بجفاء وعصبية !؟ ولكنها أتبعت نظرتها الصلبة.. ببسمة عريضة أشاعت على وجهها ملامح البراءة والطفولة وأشاعت في نفسي الراحة والإطمئنان ..!قالت وهي تبتسم بتواضع : أنا هاوية.. درست الفن في القسم الحر  بعد أن أصر والدي الطبيب ووالدتي الصيدلانية على دخولي كلية الصيدلة ..وصمتت لحظة.. وأكملت بصوت حزين ناظرة ومتلمسةً ساقيها .. وذلك رفقاً بظروفي الخاصة  !؟   أدركت حينها سبب طلبها مني المساعدة في التقاط نظارتها المتمردة رغم قربها من قدميها .. لم تترك لي هذه الفتاة الجميلة الرقيقة الفنانة الصيدلانية المثقفة .. لم تترك لي فرصة لكلمة إشفاق مغلفة بإطار من إعجاب أو مدح وتشجيع  ..بل باغتتني بسؤالي عن حالي برقة وأدب ورفق بعدما وضعت نفسي في حرج و جرأة غير مقصودة أو خوض فيما لا يعنيني مع إنسانة لم يسبق لي أن تعرفت عليها من قبل ..إنتابتني حالة من الإرتباك والخجل والبلاهة اللحظية .. وأحسست بإحساس غريب نحو تلك الفتاة الرقيقة الجميلة.

أحسست بأنني مثل طفل صغير أخطأ ويقف أمام معلمته التي يحبها و لا يجد مبرراً لخطأه ولا يريد أن يغضبها ؟! .. وكان سؤلها لي عن أحوالي هو طوق النجاة الذى انتشلني لبر الأمان ..أجبتها  بأنني فنان تشكيلي ومتخرج من الكلية التي كانت تدرس فيها الفن  كهواية.. ولكني محترف رغم  إقتناعي بأن الفن لا يصلح أن يكون إحترافاً.. ابتسمت وإرتفعت  وجنتاها الورديتين .. وبالتبعية إرتفعت نظارتها المتمردة ولاح ضوء  اللؤلؤ من بين شفتيها ببسمة خجولة.. وفجأة أذاع استعلام المحطة أن القطار القادم به صديقي سوف يتحرك عائداً من حيث أتى !! حينها تذكرت صديقي  ..فضحكنا سوياً والتقطت هي جوالها لترد على شقيقها ..الذى ينتظرها بسيارته خارج المحطة ..سألتها عن إمكانية مساعدتها ..؟؟ شكرتني وهي تستدعي الصبي عزت من كشك الصحافة الذي أحضر الكرس المطوي لتجلس عليه دون مساعدة وليدفعه الصبي حيث ينتظرها شقيقها خارج المحطة.. ودعتني علي أمل اللقاء في نفس المكان ونفس الموعد بعد أسبوع ...

 إنطلق الفتى يدفع الكرسي المتحرك الى حيث ينتظرها شقيقها كعادةكل يوم ..

بقي خيال هذه الفتاة صاحبة الإرادة القوية والعاطفة الرقيقة والجمال الفتان .. عالقاً في ذهني حتى أنني كنت ألوم نفسي وأعاتبها لأنني لم أحفظ رقم هاتفها حتى نتواصل ولو عن طريق السوشيال إلى أن نلتقي بعد أسبوع ..!؟ ولماذا الإنتظار؟!إذا كانت تذهب الي المحطة كل يوم للرسم والقراءة من كشك الصحافة وتحفظ الكرس المتحرك لديهم يومياً ..!؟ لماذا لا أعمل إشتراك قراءة مع كشك الصحافة ؟! وأحضر معي سكتش رسم وأقلام ..إنه مكان ثري  للكاتب والفنان .. وأنا مغرماً بهما .. هكذا كان حالي منذ أن التقينا ..كنت أحدث نفسي وأنا جالس أمام التلفاز.. وفجأة وعلى قناة غير مصرية توقف البث ليعلن عن خبر عاجل نوهت إليه هذه القناة ..( إنفجار هائل في محطة سكة حديد القاهرة ) !؟..أصابني الخبر بحالة من الفزع والحيرة واللهفة في معرفة الحقيقة بعد أن شكك البعض في مصداقية الخبر والقناة الناقلة له وذهبت لمحطة قطار القاهرة للتأكد من الخبر  فوجدت طوقاً من رجال الأمن والشرطة يمنعون دخول المواطنين  غير المسافرين الى مبنى المحطة.. فقمت بشراء تذكرة للقطار المسافر من رصيف ٦  حيث الإنفجار وعندما وصلت للرصيف وجدته مطوقاً برجال الأمن و الإطفاء والإسعاف ونقل المسافرين لرصيف آخر   ..  وصلت للرصيف المنكوب  حيث المشهد الرهيب ،، رائحة الموت والخراب والدمار والزيت المحترق والدخان تغطي المكان ..وصلت لكشك الصحافة الذي لم يبقي منه سوى قطع من الخشب المتفحم وأوراق بقايا مجلات وصحف محترقة وقد ذابت في مياه الإطفاء وأختلطت بزيت ووقود القطار المنفجر  ..كان هناك رجلاً يجلس على حجر بجوار كشك الصحافة كان يبكي ويضرب كفاًبكف ويخرج كلمات لا معنى لها .. وأحد رجال أمن المحطة يواسيه عما أصابه من خراب ودمار ويقول له احمد الله على نجاة إبنك وربنا يعوض عليك في اللي راح ..همست في أُذن رجل الأمن سائلاًعن هذا الرجل النكوب فقال إنه صاحب الكشك وإبنه في مستشفي الدمرداش مصاب بحروق شديدة الله ينجيه لأبوه المسكين..قلت له أسمه عزت دهش الرجل وسألني هل تعرفه. ؟  قلت نعم كان يساعد قريبتي صاحبة الكرس المتحرك ..قال رجل الأمن أعرفها  عدم المؤاخذة اللي رجلها مشلولولة .. قلت أيوه عايز أسألك عن كرسيها الذي كانت تضعه في الكشك ماذا حدث له !؟ نظر لي الرجل بنظرة إستنكار وغضب .. وسألني إنت جاي تسأل عن الكرسي ولا عن صاحب هل أحترقت وتفحمت  مثل كل الجالسين على الرصيف !؟ ارتبكت ولم أرد على سؤاله ولكن كان الر د من صاحب الكشك المحترق أبو عزت الذي أجابني بكلمات  قليلة ولكنها كانت شافية ومطمئنه بعض الشئ قال لم أراها يوم المصيبة ولم تحضر الكرسي عندي وأكمل باكياً عوضي عليك يارب .. وأنخرط في البكاء والعويل والهذيان بكلمات مثل حأقول لأمك إيه يا عزت لو رُحت مني ؟  ..يبقى موت وخراب ديار ..عوضي عليك يارب ..إنسحبت من هذا المشهد الحزين وأنا أدعو الله أن ينجي عزت ويعوض على أبو عزت ..خرجت لميدان رمسيس وأنا حائراً لا أدري لأي وجهة مقصدي ولولا تعليق رجل الأمن الذي حاول أن يلومني على سؤالي عن الكرسي المتحرك حينما أضاف تعليقاً على كلام أبو عزت  ..بأنها لم تحضر يوم الكارثة وعقب رجل الأمن وكأنه لا يريد أن يطمأن قلبي حينما قال : برضو تأكد من مديركفتريا المحطة لأنها كانت تجلس أحياناً ترسم من الكفتريا وتضع الكرسي هناك ..هذه الكلمات زرعت الشك في قلبي بعد كلمات أبو عزت المطمئنة! ..قررت الذهاب الى مستشفى الدمرداش لزيارة الصبي عزت والبحث عن وسيلة للإتصال بالفتاة وإلا طمئنان عليها..في الاستقبال في مستشفى الدمرداش سالت عن عنبر المصابين في حادث محطة القطار.. سألوني عن  إسم المصاب بالكامل ونوع الإصابة.. قلت اسمه عزت لا علم غير ذلك !؟ واسم والده ابو عزت ..نوع الإصابة حروق شديدة.. تركتني الممرضة وانشغلت بالترحيب بأحد الأطباء الزائرين مثلي ينادوه بدكتور فهمي أعطاهم ورقة بها اسم المريض الذي جاء لزيارته إصطحبته الممرضة وقالت لي يمكنك أن تذهب معه لأنه نفس المصاب عزت نور ..الآن عرفت أن أبو عزت أسمه نور !! ..دخلنا لعنبر المصابين في حاث المحطة.. وضعت علبة الشوكولاته آلتي إشتريتها من أسفل المستشفى لعزت وجلست بجوار سريره  وجلس الزائر الآخر في الجهة المقابلة ولم تمضي دقائق قليلة حتي فتح باب العنب لتدخل فتاة علي كرس متحرك يدفعها أحد عمال المستشفى ..وهنا كانت المفاجأة كان الدكتور فهمي يرحب بها قائلاً أهلاً يا دكتوره نهى ..إنهاهي الفنانة الصيدلانية الجميلة التي شغلتني وحيرتني ..فزعت ووقفت من جلستي مرحباً بنهى فهمي ونسيت الصبي عزت نور الذى كان يبتسم من خلال الأربطةالتي أحاطت بوجهه المحترق .. سلمت على نهى ..وقدمتني لوالدها الدكتور  فهمي بصفتي فنان الصدفة الذي لا تعرف أسمه ولا يعرف إسمها !؟ قالت لي نهى: ان القدر قد لعب دوراً كبيراً  في نجاتي من حادث المحطة لانه كان يوم مولدي ولم أذهب للمحطة في ذلك اليوم.. كما أنني نسيت أن أدعوك لحضور حفل ميلادي ولا أعرف لإسماً ولا عنواناً حتي يتصل بك الوالد ..فقلت لهاإن موقفي مثل موقفك نحن مجهولان الهوية ..فضحكنا جميعاً والتقطنا الصور التذكارية وتبادلنا أرقام الهواتف والإيميلات لنتواصل عبر السوشيال مديا...تمت

آخر تعديل على الثلاثاء, 23 حزيران/يونيو 2020 17:07

وسائط

الأربعاء, ۰۵ آب/أغسطس ۲۰۲۰
الأربعاء, ۱۵ ذو الحجة ۱۴۴۱